الشيخ محمد هادي معرفة

337

التفسير الأثرى الجامع

قال : فأمّا نظير « صرهنّ أملهنّ واجمعهنّ » فقول الشاعر « 1 » : وجاءت خلعة دهس صفايا * يصور عنوقها أحوى زنيم والمعنى أنّ هذه الغنم يعطف عنوقها هذا الكبش الأحوى « 2 » . قلت : ظاهر كلامه : أنّ تفسير « صرهنّ » بمعنى « أملهنّ » هو المعوّل عند أهل اللّغة والمعتمد عند أكثرهم . وأمّا تفسيره بمعنى « قطّعهنّ » فهو قول البعض ولا شاهد له . ولذلك جاء بالشاهد لدعم رأي الأكثر . ومن ثمّ قال ابن منظور : وكلّهم فسّروا « فصرهنّ » : أملهنّ . ثمّ قال : وفسّر بمعنى « قطّعهنّ » ، على قراءة الكسر . أي جاء تفسيره بالتقطيع عن بعضهم على هذه القراءة . قال : ومن قرأ : « فصرهنّ إليك » بالكسر ، ففيه قولان ، أحدهما : أنّه بمعنى صرهنّ . يقال : صاره يصوره ويصيره ، إذا أماله . لغتان ، أي بمعنى واحد ، كما ذكره اللحياني « 3 » . والقول الآخر : إنّه بمعنى قطّعهنّ . قال : فيستدعي تقديما وتأخيرا في الكلام ، كما ذكره الجوهري « 4 » « 5 » . قال ابن دريد ( ت : 321 ) : والصّور ، مصدر صرته أصوره صورا ، إذا عطفته . قال الشاعر : وما تقبل الأحياء من حبّ خندف * ولكنّ أطراق الرماح تصورها قال : وقد قرئ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي ضمّهنّ إليك .

--> ( 1 ) هو المعلّى بن جمال العبدي ، وجاء بعده : يفرّق بينها صدع رباع * له ظأب كما صخب الغريم والخلعة - بضمّ الخاء وكسرها - : خيار المال وأريد به هنا خيار الغنم . والغنم ، جمع لا مفرد له من لفظه وواحده الشاة . والدّهس ، جمع الأدهس : ما كان لونه الدّهسة وهي السواد إذا أشرب بالحمرة . والصفيّة ، جمعها صفايا : الشاة الغزيرة اللبن . وأحوى - وأريد به التيس - الضارب لونه من الحمرة إلى السواد . والزّنمة : قطع أذن البعير أو الشاة ، دليلا على أنّه من كرام الإبل أو الشاة . والصّدع : الفتيّ القويّ . والظأب : صياح التيس . والرّباع : حسن الحال قويّ شديد . والصّخب : شدّة الصوت واختلاطه . والغريم - هنا - الدائن المطالب . يعلو صوته بالمطالبة . ( 2 ) معاني القرآن ، للزجّاج 1 : 345 - 346 . ( 3 ) راجع : المحكم لابن سيده 8 : 371 . ( 4 ) الصحاح 2 : 717 . ( 5 ) لسان العرب 4 : 474 .